محمد ثناء الله المظهري

80

التفسير المظهرى

بعضها بعضا اى كثير وقال أهل اللغة هو المنضم بعضه إلى بعض في دعائه قبل ان يظهر قال الأزهري هو الداخل بعضه في بعض وقيل هضيم اى هاضم يهضم الطعام وكل هذا للطافة وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً عطف على قوله آمنين لتضمنه معنى الفعل على طريقة فالق الإصباح وجعل اللّيل سكنا والتقدير تأمنون وتنحتون أو حال من ضمير آمنين بتقدير وأنتم تنحتون فارِهِينَ قرأ نافع « وأبو جعفر ويعقوب - أبو محمد » وابن كثير وأبو عمرو فرهين وهو أبلغ لأنه صفة مشبهة يدل على الدوام والباقون فارهين يعنى حاذقين بنحتها من قولهم فره الرجل فراهة فهو فاره وقال عكرمة معناه ناعمين وقال قتادة معجبين بصنيعكم وقال السدىّ متحيرين وقال الأخفش فرحين والعرب يعاقب بين الحاء والهاء مثل مدحته ومدهته وقال اى شرهين يعنى حريصين والشّره غلبة الحرص وقال أبو عبيدة مرحين أشرين بطرين وهو الطغيان بالنعمة وعدم قبول الحق تكبرا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ قال ابن عباس اى المشركين وقال مقاتل هم التسعة الذين عقر والناقة الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالمعاصي وَلا يُصْلِحُونَ ولا تطيعون اللّه فيما أمرهم به - قالُوا يعنى ثمود إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ اى من المسحورين المخذوعين كذا قال مجاهد وقتادة وقال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس من المخلوقين المعللين بالطعام والشراب يقال سحره اى علله بالطعام والشراب يعنى انك تأكل الطعام والشراب ولست بملك بل ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فلا أنت بنبي أو المعنى انك ذو سحر وهي الرية اى انسان فحينئذ ما أنت الّا بشر مثلنا تأكيد له فَأْتِ بِآيَةٍ دليل على صحة قولا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في دعواك - فأخرج الله سبحانه ناقة من الصخرة بدعائه على ما اقترحوا آية على صدقه حتى . قالَ صالح هذِهِ ناقَةٌ آية صدقي لَها شِرْبٌ اى حظ ونصيب من الماء صفة لناقة وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها والجملة حال عن الضمير المستكن في لها شرب . فكانت الناقة تشرب الماء كله في يوم نوبتها ولا تشرب أصلا في يوم نوبتهم وهذا دليل على جواز المهاياة وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ اى بضرب وعقر عطف على هذه ناقة فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ اى يوم عظيم عذابه وهو أبلغ من تعظيم العذاب لان الوقت إذا عظم بسببه كان وقعه من العظمة أشد فَعَقَرُوها عطف على قال نسب العقر إلى الكل مع صدوره من بعضهم لامرهم ورضائهم به وكذلك أخذوا في العذاب كلهم فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ على عقرها خوفا من نزول العذاب لا توبة أو عند معاينة العذاب حين لا ينفعهم فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ الموعود